الإرث بالمغرب وأنت في الخارج: تصفية تركة دون أن تكون في عين المكان
حين يتوفّى أحد الوالدين بالمغرب ويكون الورثة موزّعين بين المغرب وفرنسا وبلجيكا وغيرها، نادراً ما يكون القانون هو ما يُعطّل القسمة. الذي يُعطّلها هو أن أحداً لا يستطيع البقاء في عين المكان ما يكفي من الوقت لإنهاء الإجراءات.
لماذا تتوقّف تركة مغربية حين يقيم الورثة بالخارج؟
تصفية التركة سلسلة إجراءات مترابطة: يتطلّب كل إجراء الذي قبله. ويكفي أن تنقطع الحلقة مرّة واحدة حتى يتوقّف كل شيء إلى العطلة المقبلة. ومن الخارج، تتكرّر أربعة أعطاب:
- وارث واحد يكفي لتعطيل الجميع. القسمة الرضائية تقتضي موافقة الكلّ. فوارث بعيد أو صامت أو يتعذّر الوصول إليه يُجمِّد الملف بأكمله.
- إراثة غير مكتملة. إن أُغفل وارث أو نوزعت الوثائق بين عدّة بلدان، فُتح باب المنازعة لاحقاً.
- عقار يشغله أحد الورثة وحده. وضع يتوطّد مع الزمن، ويصير تفكيكه أصعب كلّما تأخّر التحرّك.
- الجميع ينتظر «الصيف المقبل». فيمرّ الصيف ويتقدّم الملف بخطوة واحدة، ثم يتوقّف أحد عشر شهراً.
الإطار القانوني في سطور
الإرث بالمغرب يخضع للكتاب السادس من مدوّنة الأسرة (القانون 70.03). وقبل أي قسمة، تُقتطع من التركة مصاريف الجنازة، ثم ديون الهالك، ثم الوصية في حدود الثلث. وتُحدَّد صفة الورثة وأنصبتهم بواسطة إراثة يُنجزها عدلان. ثم تكون القسمة رضائية إن اتفق الجميع، أو قضائية عند الخلاف؛ وإذا تعذّرت القسمة العينية لعقار أمكن بيعه بالمزاد وقسمة ثمنه.
تقرأ هذه الصفحة قواعد الإرث من موقع مَن يقيم بالخارج. أما القواعد نفسها فهي واحدة، سواء كنت بفاس أو بمرسيليا.
ما الذي يتقدّم دون حضورك؟
التمييز الذي يُوفّر أكبر قدر من الوقت هو التمييز بين ما يقتضي حضورك فعلاً وما لا يقتضيه. وهو أوّل ما يوضّحه المكتب لك:
- الاطّلاع على وضعية التركة. يقرأ المكتب ما بحوزتك — عقود، وثائق حالة مدنية، رسوم عقارية — ويقول لك ما الذي ينقص فعلاً.
- تحديد الورثة ووضعياتهم. من هم، وأين يقيمون، ومن قد يعترض.
- اختيار الطريق. رضائي أو قضائي: قرار استراتيجي يُتّخذ في البداية لا في النهاية.
- مباشرة المسطرة وتتبّعها بفاس. بينما تكون أنت في مكان آخر.
وما الذي لا يتقدّم دونك؟
بعض الإجراءات تقتضي إرادتك شخصياً أو وكالة مستوفية للشروط. وشكل هذه الوكالة يختلف باختلاف المسطرة، ولا توجد صيغة واحدة صالحة لكل الحالات. لذلك يُحدّد المكتب معك ما يلزم ملفّك بالضبط قبل أن تباشر أي إجراء شكلي: فوكالة أُنجزت على عجل وبصيغة غير ملائمة تُضيّع وقتاً أكثر مما تربح.
أسئلة متكرّرة
هل يلزم أن أكون بالمغرب لفتح ملف تركة؟
لا لبدء الملف. فالاتصال الأول والاطّلاع على الوثائق وتحديد الطريق كلها تتمّ عن بعد، هاتفياً أو عبر Microsoft Teams أو Zoom. أما بعض الإجراءات فتقتضي إرادتك شخصياً أو وكالة، ويُحدّدها المكتب لك مسبقاً.
وارث يرفض التوقيع، فهل يتوقّف كل شيء؟
لا. القسمة الرضائية تقتضي موافقة الجميع، لكن عند الخلاف توجد دعوى القسمة أمام المحكمة المختصّة. الاختيار بين الطريقين قرار يُتّخذ بعد فحص الملف، لا قبله.
التركة قديمة ولم يتحرّك أحد منذ سنوات. هل فات الأوان؟
مرور الزمن يُعقّد الملف ولا يُلغيه بالضرورة: تتراكم الوضعيات الواقعية وتضيع الوثائق ويتغيّر عدد الورثة بالوفاة أو الولادة. والجواب يتوقّف على ما آل إليه الملف فعلاً، ولا يمكن إعطاؤه دون فحصه.
أحد الورثة يسكن العقار بمفرده. ما العمل؟
الاستغلال الحصري لعقار في الشياع من أكثر النزاعات ورودًا بين الورثة. توجد سبل قانونية للردّ عليه، واختيار السبيل المناسب يتوقّف على وضعية العقار وعلى ما تريد الوصول إليه: الاسترجاع أم القسمة أم البيع.
بأي لغة سنتواصل؟
بالدارجة أو العربية أو الفرنسية، حسب اختيارك.
لقراءة ما بعده
وصف لممارسة المكتب وتذكير بالقواعد المطبَّقة. كل وضعية تختلف عن غيرها، ولا يمكن ضمان أي نتيجة ولا أي أجل.