عقار بالمغرب وأنت مقيم في الخارج
شقة مكراة توقّفت واجباتها، أو محلّ بقي مشغولاً بعد انتهاء العقد، أو عقار في الشياع بعد تركة: هذه الوضعيات لا تُحلّ نفسها بنفسها. ومن الخارج، تسوء ببطء — إلى أن يصير التراجع عنها أصعب بكثير مما كان.
لماذا يتدهور ملف عقاري حين يكون المالك بعيداً؟
ليست المشكلة في نقص المساطر، بل في أن كل واحدة منها تفترض أن أحداً يُنبّه في الوقت المناسب. ومن الخارج، يصل الإنذار متأخراً:
- الواجبات تتوقّف بهدوء. شهر واحد يُحتمَل، وستّة أشهر تصير ملفاً آخر تماماً.
- البقاء بعد انتهاء العقد يتحوّل إلى أمر واقع. وكلّما طال، صار تفكيكه أثقل.
- لا وثيقة عند الحاجة. عقد كراء ضائع أو غير مكتوب، أو محضر معاينة غير منجَز: كلها عناصر إثبات تنقص حين يحين وقتها.
- قريب يتابع الأمر «مؤقتاً». يساعد فعلاً، لكنه لا يملك الصفة التي تسمح بالإعذار أو برفع الدعوى.
الإطار القانوني في سطور
كراء المحلات المعدّة للسكنى أو للاستعمال المهني يخضع أساساً للقانون 67.12؛ أما الكراء التجاري والصناعي والحرفي فيخضع للقانون 49.16، ويبقى قانون الالتزامات والعقود مطبَّقاً على سبيل التكميل. وفي حالة عدم الأداء، يوجّه المكري إعذاراً برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصّل؛ فإن لم يقع الأداء داخل الأجل أمكنه اللجوء إلى المحكمة الابتدائية لمكان وجود العقار لطلب فسخ العقد والإفراغ. وللحالات المستعجلة يُلجأ إلى قاضي المستعجلات. أما البقاء بلا سند بعد انتهاء العقد فيُعرّض شاغل المحلّ لأداء تعويض عن الاحتلال تُحدّده المحكمة.
تقرأ هذه الصفحة القواعد العقارية من موقع مالك يقيم بالخارج. أما القواعد نفسها فلا تتغيّر بمكان إقامتك.
ثلاث وضعيات، وثلاث معالجات مختلفة
-
مكتري لا يؤدّي
هذا أكثر النزاعات ورودًا. والترتيب مهمّ: الإعذار أوّلاً، ثم اللجوء إلى المحكمة عند الاقتضاء. وأكثر ما يُضعف الملف هو الانتظار الطويل، لأن الديون تتراكم على شخص قد لا يكون قادراً على الأداء.
-
محلّ يبقى مشغولاً بعد انتهاء العقد
البقاء بلا سند ليس وضعاً بلا جواب: فهو يُرتِّب تعويضاً عن الاحتلال تُحدّده المحكمة. لكن الجواب يقتضي ملفاً مُهيّأً: عقد، وإثبات انتهائه، وتتبّع للمراسلات.
-
عقار في الشياع بعد تركة
ما دامت القسمة لم تُنجَز، لا يستطيع أحد التصرّف في العقار بمفرده. وهذا الملف ليس ملفاً عقارياً بل ملف تركة: يُعالَج من هناك.
ما الذي يجب جمعه قبل الاتصال؟
حتى لو كان ناقصاً، فما بحوزتك يُحدّد نقطة الانطلاق: عقد الكراء إن وُجد — أو ما يقوم مقامه إن كان الكراء شفوياً — وإثبات الأداءات وتوقّفها، وما تبادلته من رسائل مع الشاغل، والرسم العقاري أو ما يُثبت الملكية، وإن أمكن صور حديثة للحالة الواقعية. لا تنتظر أن يكتمل كل شيء: أن تعرف ما الذي ينقص جزء من العمل، وهو أوّل ما يقوم به المكتب.
أسئلة متكرّرة
هل يمكن مباشرة الإجراءات دون أن آتي إلى المغرب؟
يمكن دراسة الملف واختيار الطريق عن بعد. أما بعض الإجراءات فتقتضي وكالة، وشكلها يختلف باختلاف المسطرة: يوضّح لك المكتب ما يلزم قبل أن تباشر أي إجراء.
الكراء شفوي وبلا عقد مكتوب. هل ضاع كل شيء؟
غياب العقد المكتوب يجعل الإثبات أصعب، ولا يُلغي حقّك بالضرورة. وأول ما يُنظر فيه هو ما يمكن إثباته فعلاً بالوسائل المتاحة.
انقطعت الواجبات منذ سنة. هل تأخّرت؟
التأخّر يُصعّب الاسترجاع من الناحية العملية أكثر مما يُصعّبه من الناحية القانونية: فالمبلغ يكبر على شخص قد تكون قدرته على الأداء قد تراجعت. والجواب يتوقّف على وضعية الملف، ولا يُعطى دون فحصه.
وقريبي الذي كان يتابع الأمر؟
يمكنه أن يساعد مادياً، لكنه لا يستطيع أن يُعذر أو يرفع الدعوى مكانك دون صفة. وهذا الخلط بالذات هو ما يُضيّع أكبر قدر من الوقت.
لقراءة ما بعده
وصف لممارسة المكتب وتذكير بالقواعد المطبَّقة. كل وضعية تختلف عن غيرها، ولا يمكن ضمان أي نتيجة ولا أي أجل.