المسؤولية المدنية في المغرب: إثبات الضرر والحصول على التعويض
المسؤولية المدنية، أساس التعويض
المسؤولية المدنية هي الآلية التي تُلزِم محدِث الضرر بـجبره. وفي المغرب، تخضع لـقانون الالتزامات والعقود، في الفصول 77 وما يليها بالنسبة للمسؤولية التقصيرية. ويضع الفصل 77 المبدأ الموجِّه: فكل فعل صادر عن الإنسان يسبب للغير ضررًا يُلزِم محدِثه بجبره، متى ثبت أن هذا الفعل هو السبب المباشر فيه.
والهدف ليس العقاب — فذلك دور القانون الجنائي — بل إعادة الضحية إلى الوضع الذي كانت ستوجد فيه لولا الضرر. وفهم شروط هذه المسؤولية هو مفتاح كل مطالبة بالتعويض.
الشروط الثلاثة للمسؤولية
لإثارة المسؤولية المدنية والحصول على التعويض، يجب أن تجتمع ثلاثة عناصر تثبتها الضحية:
- فعل مُنشئ: خطأ، أو فعل يجعل القانون منه مسؤولًا (حراسة الأشياء، فعل الغير)؛
- ضرر ثابت، وشخصي، ومباشر؛
- علاقة سببية مباشرة بين الفعل المُنشئ والضرر.
ويؤدي انعدام عنصر واحد إلى رفض الطلب. لذا فإن تكوين الأدلة أمر حاسم.
الخطأ: عمدي أو عن إهمال
يميِّز قانون الالتزامات والعقود بين صورتين للخطأ:
- الخطأ العمدي (الفصل 77): إذ يُحدِث الفاعل عن علم وإرادة ضررًا ماديًا أو معنويًا؛
- الخطأ غير العمدي (الفصل 78): ويتمثل في إغفال ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الامتناع عنه، دون نية الإضرار — وهو الإهمال أو عدم الاحتياط.
وفي الحالتين، تُثار المسؤولية ما دام الضرر ينتج عنه مباشرة.
المسؤولية عن فعل الغير وعن حراسة الأشياء
لا تفترض المسؤولية دائمًا خطأً شخصيًا. فقانون الالتزامات والعقود يُحدِث حالات مسؤولية موسَّعة:
- المسؤولية عن فعل الغير (الفصل 85): إذ يُسأل المرء عن الضرر الذي يحدثه من هم في عهدته (الآباء عن أبنائهم القاصرين، والمتبوع عن تابعه أثناء أداء وظيفته)؛
- المسؤولية عن حراسة الأشياء (الفصل 88): إذ يُسأل حارس الشيء عن الضرر الذي يُحدِثه، متى ثبت أنه السبب المباشر فيه، إلا أن يُثبِت أنه فعل ما يلزم لمنع الضرر وأنه ناتج عن حادث فجائي، أو قوة قاهرة، أو خطأ الضحية.
وتُسهِّل هذه الأنظمة تعويضَ الضحية، التي لا تُلزَم دائمًا بإثبات خطأ الحارس.
الأضرار القابلة للجبر
يشمل التعويض مجموع الأضرار اللاحقة:
- الضرر المادي: الخسائر المالية، وتلف الأموال، والمصاريف المنفقة؛
- الضرر الجسدي: المساس بالسلامة الجسدية، والمصاريف الطبية، والعجز، وفقدان المداخيل؛
- الضرر المعنوي: الألم، والمساس بالسمعة، وضرر العاطفة.
ويجب تحديد كل نوع من الضرر وتبريره وتقديره بقدر الإمكان.
تقدير التعويض
يوجِّه الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود تقديرَ التعويض في المادة التقصيرية: إذ يشمل الجبر الخسارة الفعلية التي لحقت الضحية وما فاتها من كسب، كنتيجة مباشرة للفعل الضار. ويقدِّر القاضي المبلغ وفق عناصر الملف؛ وفي الضرر الجسدي، كثيرًا ما تُؤمَر خبرة طبية.
والمبدأ هو الجبر الكامل: لا أكثر ولا أقل من الضرر الفعلي اللاحق.
مسؤولية تقصيرية أم تعاقدية؟
حين ينتج الضرر عن عدم تنفيذ عقد، تُطبَّق المسؤولية التعاقدية (الفصول 263 وما يليها من قانون الالتزامات والعقود). وحين يقع خارج أي عقد، تُطبَّق المسؤولية التقصيرية (الفصول 77 وما يليها). ويؤثر هذا التكييف على الشروط والإثبات والتقادم. كما تخضع بعض الأضرار لأنظمة خاصة، كالتعويض عن حوادث السير.
آجال التقادم الواجب احترامها
تخضع دعوى المسؤولية التقصيرية لآجال صارمة (الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود): فهي تتقادم بـ5 سنوات من اللحظة التي علمت فيها الضحية بالضرر وبالشخص المسؤول عنه، وعلى كل حال بـ20 سنة من وقوع الفعل الضار.
والتصرف داخل هذه الآجال حتمي: فالدعوى المتقادمة غير مقبولة، مهما كانت حقيقة الضرر.
إثبات الضرر: الأدلة الواجب جمعها
يقع عبء الإثبات على الضحية. ومن الجوهري جمع ما يلي دون تأخير:
- الشهادات والتقارير الطبية (الضرر الجسدي)؛
- المعاينات، والصور، والخبرات (الضرر المادي)؛
- الفواتير والمستندات الدالة على المصاريف والخسائر؛
- الشهادات والمحاضر؛
- كل وثيقة تُثبِت الصلة بين الفعل والضرر.
أسئلة متكررة
هل يجب دائمًا إثبات خطأ للحصول على تعويض؟
لا. ففي المسؤولية عن حراسة الأشياء (الفصل 88) أو فعل الغير (الفصل 85)، لا تُلزَم الضحية دائمًا بإثبات خطأ شخصي للمسؤول، الذي يقع عليه بالعكس عبء الإعفاء.
هل الضرر المعنوي قابل للتعويض في المغرب؟
نعم. فالفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود يقصد صراحةً الضررَ المادي والمعنوي. ومن ثَمّ يمكن أن يكون الضرر المعنوي محل جبر، شريطة الإثبات.
في أي أجل يجب أن أتصرف؟
في المادة التقصيرية، 5 سنوات من العلم بالضرر وبمحدِثه، وعلى أبعد تقدير 20 سنة من الفعل الضار (الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود).
هل تحتاج إلى محامٍ في التعويض بفاس؟
لتقدير ضرر، وجمع الأدلة، ومباشرة مطالبة بالتعويض، اطلع على صفحة المسؤولية المدنية والتعويض. وحسب مصدر الضرر، قد يلتقي الملف مع القانون الجنائي، أو قانون الشغل، أو قانون العقود.
يُنشر هذا المقال لأغراض إعلامية ولا يشكل استشارة قانونية شخصية. يُنصح بالرجوع إلى محامٍ بالمغرب لكل وضعية خاصة.