قانون المسطرة الجنائية الجديد: إصلاح القانون 03.23

تعرف المسطرة الجنائية في المغرب إصلاحًا كبيرًا: فـالقانون رقم 03.23، المنشور بالجريدة الرسمية في شتنبر 2025 والذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، يُحدِّث بعمق قانونَ المسطرة الجنائية الذي كان ناتجًا عن القانون رقم 22.01 لسنة 2002. ويضيف النص الجديد أكثر من مائة مادة ويعدِّل مئات المواد.

ويعزِّز هذا الإصلاح حقوق الدفاع والضحايا، ويؤطِّر الحراسة النظرية بصرامة أكبر، ويُدخِل أدوات بحث محدَّثة. ومعرفة هذه القواعد ضرورية لكل متابَع ولكل ضحية جريمة.


المبادئ الموجِّهة للمسطرة الجنائية

تقوم المسطرة الجنائية على ضمانات أساسية يعزِّزها الإصلاح:

  • قرينة البراءة: فكل شخص بريء حتى تثبت إدانته قانونًا؛
  • حقوق الدفاع: الحق في الإخبار بالأفعال المنسوبة، والاستعانة بمحامٍ، والتوفر على الوقت اللازم للدفاع؛
  • الشرعية: فلا متابعة ولا عقوبة خارج الحالات والأشكال التي ينص عليها القانون.

وتؤطِّر هذه المبادئ جميع المراحل، من البحث إلى الحكم.


تقديم شكاية: أين وكيف؟

يمكن لضحية الجريمة تحريك المتابعة بتقديم شكاية:

  • لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، أو لدى الوكيل العام للملك في القضايا الجنائية؛
  • أو لدى مصالح الشرطة القضائية (الأمن أو الدرك)، التي تحيلها على النيابة العامة.

ويجب أن تكون الشكاية دقيقة قدر الإمكان: هوية المشتكي، والأفعال، والتواريخ، والأماكن، والضرر اللاحق، والوثائق المؤيِّدة. ويمكن للضحية أن تنتصب طرفًا مدنيًا للمطالبة بجبر ضررها، إما أمام محكمة الحكم، أو بإثارة قاضي التحقيق حين يسمح القانون بذلك.


مراحل المسطرة الجنائية

تمرّ القضية الجنائية عمومًا بعدة مراحل:

  1. البحث التمهيدي، الذي تجريه الشرطة القضائية تحت مراقبة النيابة العامة؛
  2. تحريك الدعوى العمومية من طرف وكيل الملك، الذي يقرر الحفظ، أو المتابعة، أو طلب التحقيق؛
  3. التحقيق، الذي يقوده قاضي التحقيق حين يكون إلزاميًا (لا سيما في أخطر الجنايات) أو مقرَّرًا؛
  4. الحكم، أمام المحكمة المختصة، حيث تُناقَش الوقائع والأدلة وحقوق الأطراف.

وفي كل مرحلة، يتوقف صحة الإجراءات على احترام الأشكال المقررة.


الحراسة النظرية: المدد والحقوق المعزَّزة

تخضع الحراسة النظرية لتأطير صارم. وفي ظل القانون الجديد، تكون مدتها الأصلية 48 ساعة في الجنح، قابلة للتمديد بـ24 ساعة (أي 72 ساعة كحد أقصى)، وقد تبلغ 96 ساعة قابلة للتجديد في الجنايات وبعض الجرائم المعقدة، تحت مراقبة النيابة العامة.

ويعزِّز الإصلاح بوضوح ضمانات هذه المرحلة الحاسمة:

  • الإخبار الواضح للشخص بحقوقه منذ الحرمان من الحرية؛
  • الحق في الاتصال بمحامٍ، مع ضمانات مسطرية لاحترام هذا الحق تحت طائلة البطلان؛
  • الفحص الطبي، الذي صار إلزاميًا حين تستوجبه حالة الشخص، تحت طائلة بطلان المحضر — حمايةً من سوء المعاملة؛
  • إمكانية إشعار أحد الأقارب و، عند الاقتضاء، الاستعانة بـمترجم.

حقوق الدفاع عند التوصل باستدعاء

التوصل بـاستدعاء من الشرطة أو الدرك أو النيابة العامة لا يعني الإدانة. ومن الحكمة:

  • عدم توقيع محضر لم يُقرَأ ويُفهَم ويُوافَق عليه؛
  • الإجابة بشكل واقعي ومتماسك؛
  • طلب مؤازرة محامٍ، يمكنه التدخل مبكرًا جدًا في المسطرة؛
  • حفظ كل وثيقة مفيدة للدفاع.

فالصمت، أو التصريحات المتسرعة أو المتناقضة، قد يثقل كاهل الملف لاحقًا.


مكانة الضحية في المحاكمة

يثمِّن الإصلاح دورَ الضحية. فإذا انتصبت طرفًا مدنيًا، أمكنها المطالبة بـجبر ضررها (تعويض) إلى جانب العقوبة الجنائية. ويشكِّل القانون 03.23 تقدمًا ملموسًا: إذ يمكن للضحية الآن أن تتدخل بالكلام بعد كل شهادة في الجلسة، وهو حق كان مقتصرًا على المتهم.

وللضحية كل المصلحة في تكوين ملف متين: شهادات طبية، وشهود، وخبرات، وتقدير مرقَّم للضرر.


أسئلة متكررة

هل يعني استدعاء الشرطة أنني مدان؟

لا. فقرينة البراءة سارية. والاستدعاء يرمي إلى جمع التوضيحات؛ ولا تنتج الإدانة إلا عن حكم قضائي نهائي.

هل يمكن أن يؤازرني محامٍ أثناء الحراسة النظرية؟

نعم. يضمن قانون المسطرة الجنائية الجديد الحق في الاتصال بمحامٍ، والإخبار بالحقوق، والفحص الطبي، وإمكانية إشعار قريب، تحت طائلة البطلان.

كيف أحصل على تعويض كضحية؟

بالانتصاب طرفًا مدنيًا، أمام قاضي التحقيق أو محكمة الحكم، وبتقدير الضرر مرقَّمًا مدعومًا بالأدلة (الطبية، والمادية، والشهادات).


هل تحتاج إلى محامٍ في القانون الجنائي بفاس؟

من أجل شكاية، أو استدعاء، أو حراسة نظرية، أو إعداد جلسة، سواء كنت متابَعًا أو ضحية، اطلع على صفحة القانون الجنائي. وحين يلزم تعويض ضرر، قد يلتقي الملف مع المسؤولية المدنية والتعويض.


يُنشر هذا المقال لأغراض إعلامية ولا يشكل استشارة قانونية شخصية. يُنصح بالرجوع إلى محامٍ بالمغرب لكل وضعية خاصة.